والأمثلة على ذلك كثيرة منها: عند قول الله ﷿ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (¬١)، يقول: "يشير إلى بحر علم الشريعة، وبحر علم الحقيقة يلتقيان في الإنسان الكامل ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ (¬٢)، وهو العقل فإنه يحجز الشريعة أن تعدوا محلها والحقيقة أن تجاوز محلها، فالشريعة محلها الظواهر، والحقيقة محلها البواطن، والعقل برزخ بينهما (¬٣).
فكيف لابن عجيبة أن يقول بهذا مع أنه يشار إليه بالبنان في علوم شتى، فسبحان من له الأمر وإليه الحكم ﷻ، وهذه الطريقة التي سلكها في تفسيره آي القرآن مردودة إن لم يأتِ بشروطها.
يقول ابن تيمية ﵀: "فتلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس، وإلحاق ما ليس بمنصوص بالمنصوص مثل الاعتبار والقياس؛ الذي يستعمله الفقهاء في الأحكام؛ لكن هذا يستعمل في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ودرجات الرجال ونحو ذلك فإن كانت (الإشارة اعتبارية) من جنس القياس الصحيح كانت حسنة مقبولة، وإن كانت كالقياس الضعيف كان لها حكمه وإن كان تحريفًا للكلام عن مواضعه وتأويلًا للكلام على غير تأويله كانت من جنس كلام القرامطة والباطنية والجهمية" (¬٤)،
وقال أيضًا: "إن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس، لا من باب