الشِّعْرِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غَضَبٌ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، بِأَنْ يَهْجُوَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ يَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ، وَيَزِيدُ فِي نَشَاطِ الْمُبَارِزِينَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ بِشَرْطِ أَلَّا يُؤْذِيَ أَحَدًا، فَإِنْ أَذَى الْمُسْلِمَ لَا رُخْصَةَ فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﵌، يَوْمَ الْخَنْدَقِ كَانُوا يَحْفِرُونَ وَيَرْتَجِزُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، لَا يَغْضَبُ الْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ شَيْءٍ يَرْتَجِزُ بِهِ رَجُلٌ لَا يُرِيدُ بِهِ بَأْسًا، مَا لَمْ يَكُنْ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُمَا يَجِدَانِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا كَثِيرًا، وَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، أَنْ يَقُولَا شَيْئًا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، يُبَاشِرُ الْحَفْرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى بَاشَرَ بِهِ النَّاسُ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
وَكَانَ يَحْمِلُ مَكَاتِيلَ التُّرَابِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ يَقُولُ:
النَّطْرُونِيُّ الْجِمَالُ لَا جِمَالُ خَيْبَرَ ... هَذِهِ أَبَرَّ رَبُّنَا وَأَطْهَرَ
» فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمِثْلِهِ مِمَّا يَزِيدُ فِي نَشَاطِ الْمُجَاهِدِينَ: