وَهُوَ بَدَأَ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ، وَهُوَ عَمُّهُ، فَمَنَعَهُ مِنْ قَبْضِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا قَبَضَهُ بِشَيْءٍ.
٢٩٠٣ - وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْتِ إسْلَامِ الْعَبَّاسِ ﵁، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، فِي الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ فَأَذِنَ لَهُ، فَكَانَ يُرْبِي بِمَكَّةَ إلَى زَمَنِ الْفَتْحِ. وَقَدْ نَزَلَتْ حُرْمَةُ الرِّبَا قَبْلَ ذَلِكَ.
أَلَا تَرَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌، قَالَ لِلسَّعِيدَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا» .
وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] . نَزَلَتْ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبْطِلْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا مِنْ مُعَامَلَاتِهِ، إلَّا مَا لَمْ يَتِمَّ بِالْقَبْضِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّ الْبُقْعَةَ إذَا صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ.
٢٩٠٤ - وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَاعَ الْحَرْبِيَّ خَمْرًا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ فَالثَّمَنُ سَالِمٌ لِلْمُسْلِمِ.