يَرَوْنَ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ وَيُسْلِمُونَ، فَكَانَ هَذَا فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِأَرْفَقِ الطَّرِيقِينَ.
٣٠٠٥ - وَقَدْ أَجَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَهْلَ نَجْرَانَ إلَى هَذَا حِينَ طَلَبُوا مِنْهُ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي سَنَةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتِي حُلَّةٍ.
فَإِنْ صُولِحُوا عَلَى هَذَا وَأَرَاضِيهِمْ مِثْلُ أَرْضِ الشَّامِ مَدَائِنُ وَقُرًى فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ دُورِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، وَلَا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ مَنَازِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ عَهْدٍ وَصُلْحٍ، وَقَدْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﵌، يَوْمَ خَيْبَرَ لَا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهَدِينَ. وَلِأَنَّهُمْ قَبِلُوا الذِّمَّةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ وَحُقُوقُهُمْ كَأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَحُقُوقِهِمْ.
٣٠٠٦ - فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِصْرًا فِي الْمَوَاتِ مِنْ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْلَاكِهِمْ، وَقَدْ صَارَتْ دِيَارُهُمْ مِنْ جُمْلَةِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ، بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا. فَالرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرَاضِيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
٣٠٠٧ - قَالَ ﵌: «أَلَا إنَّ عَادِيَ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» .