لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ كَانَ ارْتِكَابَ الْحَرَامِ، وَفِعْلُهُ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى قَصْدِ ارْتِكَابِ الْحَرَامِ حَرَامٌ، فَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. وَإِنْ رَأَى أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِأَسْوَاطٍ وَيَحْبِسَهُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ فَعَلَ.
لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْجِبَ التَّعْزِيرِ بِارْتِكَابِ مَا لَا يَحِلُّ، وَهُوَ إظْهَارُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ.
٣٠٣٣ - وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْإِنَاءِ بِالْكَسْرِ وَالتَّمْزِيقِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَهُ عَلَى مَالِكِهِ إذْ التَّعْزِيرُ بِإِيلَامٍ فِي الْبَدَنِ لَا بِإِفْسَادٍ فِي الْمَالِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ إحْرَاقِ رَحْلِ الْغَالِّ.
٣٠٣٤ - وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ إنْسَانٌ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا أَفْسَدَهُ.
لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مُتَقَوِّمًا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ حَلَالٍ.
٣٠٣٥ - إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَأْيِ الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَ صَاحِبُهُ. فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا صَنَعَ، وَلَا عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِهِ.