وَهُوَ نَظِيرُ رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ: لِي، وَلَا مِنْ مَالِي، فَإِنَّ ذَلِكَ مَشُورَةٌ لَا تَوْكِيلٌ.
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: اشْتَرِهِ لِي بِمَا شِئْت فَقَدْ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ عَامًّا فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لَهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ.
٣٢٨٣ - فَإِنْ اخْتَلَفَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعَ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي حُكْمِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ الْآمِرُ عَلَى الْعِلْمِ.
لِأَنَّهُ اسْتِحْلَافٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ. وَيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي، وَالْبِدَايَةُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
٣٢٨٤ - فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ. فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَأْمُورِ.
لِأَنَّهُ يَثْبُتُ الزِّيَادُ بِبَيِّنَةٍ.
٣٢٨٥ - وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ اخْتِلَافِهِمَا فَهُوَ حُرٌّ.
لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَهُ ثُمَّ إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ يَتَحَالَفَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ تُغَيِّرْ السِّلْعَةِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ الْعَقْدُ الْفَسْخَ فِيهِ.