[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُوَادَعَةِ وَغَيْرِهَا]
٣٥٥٥ - قَالَ: وَإِذَا تَوَادَعَ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا بِذَلِكَ كِتَابًا؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَمْتَدُّ، وَالْكِتَابُ فِي مِثْلِهِ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَأَدْنَى دَرَجَاتِ مُوجِبِ الْأَمْرِ النَّدْبُ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا يَكُونُ مُمْتَدًّا يَكُونُ الْجُنَاحُ فِي تَرْكِ الْكِتَابِ فِيهِ.
٣٥٥٦ - ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، «فَإِنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ وَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ نُسْخَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا تَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَالْأُخْرَى عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ هُوَ الَّذِي