Lewati ke konten

شرح السير الكبير · شمس الأئمة السرخسي

hlm. 62

  1. باب الإمارة

التَّدْبِيرِ لِذَلِكَ، لَيْسَ مِمَّنْ يُقْحِمُ بِهِمْ فِي الْمَهَالِكِ، وَلَا مِمَّنْ يَمْنَعُهُمْ عَنْ الْفُرْصَةِ إذَا رَأَوْهَا، لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لَهُمْ، وَتَمَامُ النَّظَرِ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ مَنْ جَرَّبَهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْفُرْصَةِ يُفَوِّتُهُمْ مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إدْرَاكِهِ، عَلَى مَا قِيلَ: الْفُرْصَةُ خِلْسَةٌ. وَإِذَا اقْتَحَمَ فِي الْمَهَالِكِ مِنْ جُرْأَتِهِ لَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنْ مُتَابَعَتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ هُوَ بِقُوَّتِهِ وَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ مَا قَدَرَ هُوَ فَيَهْلِكُونَ.

٤٦ - وَرَوَى فِي تَأْيِيدِ هَذَا حَدِيثَ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ: لَا تَسْتَعْمِلُوا الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ مِنْ الْهُلَّكِ يُقْدِمُ بِهِمْ.

وَالْبَرَاءُ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ كِبَارِ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الزُّهْدِ. وَفِي دَرَجَتِهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ بِهِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَمْرَ اشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَقِيلَ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: أَلَا تَدْعُو؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ امْنَحْنَا أَكْتَافَهُمْ. فَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ فِي الْحَالِ. وَمَعَ هَذَا نَهَى عُمَرُ ﵁ عَنْ تَأْمِيرِهِ لِجُرْأَتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْتَحِمُ الْمَهَالِكَ وَلَا يُبَالِي بِهِ.

Rujukan halaman ini: شرح السير الكبير، ص 62 (Shamela #5434, hlm. urut 62)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.