Lewati ke konten

Kitab: Syarhuz-Zurqani 'alal Muwaththa' · Pengarang: الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Baca Juz 2, halaman 270

  1. [كتاب الصيام]
  2. [باب النهي عن الوصال في الصيام]

بِمَحَبَّتِهِ، وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي مُنَاجَاتِهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ، وَتَوَابِعِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ غِذَاءُ الْقُلُوبِ وَنَعِيمُ الْأَرْوَاحِ وَقُرَّةُ الْعَيْنِ وَبَهْجَةُ النُّفُوسِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلِلْقَلْبِ بِهَا وَالرُّوحِ أَعْظَمُ غِذَاءٍ وَأَنْفَعُهُ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَعْظَمَ مِنْ غِذَاءِ الْأَجْسَامِ، وَمَنْ لَهُ أَدْنَى شَوْقٍ وَتَجْرِبَةٍ يَعْلَمُ اسْتِغْنَاءَ الْجِسْمِ بِغِذَاءِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْغِذَاءِ الْجُسْمَانِيِّ، وَلَا سِيَّمَا الْفَرْحَانُ الظَّافِرُ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَحْبُوبِهِ كَمَا قِيلَ: لَهَا أَحَادِيثُ مِنْ ذِكْرَاكِ تَشْغَلُهَا عَنِ الشَّرَابِ وَتُلْهِيهَا عَنِ الزَّادِ

وَقَدْ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: " «فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ» "، وَزَادَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ» " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا.

وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ، إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ لَمْ يُخَالِفُوهُ كَمَا لَمْ يُخَالِفُوهُ بِصَوْمِ الْعِيدَيْنِ وَلَمَا وَاصَلَ بِهِمْ، وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ بِأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ، وَأَمَّا مُوَاصَلَتُهُ بَعْدَ نَهْيِهِ فَلَيْسَتْ تَقْرِيرًا بَلْ تَقْرِيعًا وَتَنْكِيلًا، فَاحْتُمِلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّهْيِ فِي تَأْكِيدِ زَجْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا بَاشَرُوهُ ظَهَرَتْ لَهُمْ حِكْمَةُ النَّهْيِ، فَكَانَ أَدْعَى إِلَى قَبُولِهِمْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَلِ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ مِنَ الْوِصَالِ وَأَرْجَحُ، وَوَظَائِفِ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْجُوعُ الشَّدِيدُ يُنَافِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُهُ إِذِ احْتِمَالُ فِعْلِ الْحَرَامِ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ، إِذْ لَوْ قَالَ لَهُمْ حَرَامٌ لَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ بُعْدًا عَنْهُ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ كَمَا لَمْ يُخَالِفُوهُ فِي الْعِيدَيْنِ.

Rujukan halaman ini: شرح الزرقاني على الموطأ، ج 2، ص 270 (SanadKitab #551, hlm. urut 1485)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.