وَالشَّكُّ فِي الرِّبَا كَتَحَقُّقِهِ، وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ فَلِوُجُودِ مَعْنَاهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ الْآخَرَ، وَلِذَا شُرِطَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ لِأَنَّ بِهِ يَنْصَرِفُ الْغَرَضُ إِلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ مَا أَخَذْتُ أَكْثَرَ وَقَدْ غَبَنْتُ صَاحِبِي، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ حَرُمَ الْبَيْعُ لِلْمُزَابَنَةِ فَقَطْ، لَكِنْ إِنْ تَحَقَّقَ الْفَضْلُ فِيمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ جَازَ، وَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمَغْبُونَ وَهَبَ الْفَضْلَ لِظُهُورِهِ لَهُ، وَتَعَقَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَبِيُّ قَوْلَ عِيَاضٍ: تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ أَحَدُ أَنْوَاعِهِ الْمُزَابَنَةُ بِأَنَّهُ إِنْ عَنَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا بَيْعَ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ ; لِقَوْلِهِ " كَيْلًا " رُدَّ بِأَنَّهُ يَتَنَاوَلَ بَيْعَ الْمَجْهُولِ بِالْمَجْهُولِ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَإِنْ عَنَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الرِّبَوِيَّ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَيَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ لِتَقَرُّرِ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِيهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ، فَتَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ الْمُزَابَنَةَ لَيْسَ بِأَعَمَّ مِنْ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ، وَهُوَ إِمَّا مَرْفُوعٌ فَلَا مُعْدِلَ عَنْهُ، أَوْ مِنَ الرَّاوِي وَلَهُ مَزِيَّةٌ، وَبَسَطَ الْإِمَامُ هَذَا فَقَالَ: (وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّى) بِشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ الْمَجْمُوعُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ (الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ التَّمْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ، أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبْطِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ (أَوِ النَّوَى) لِلْبَلَحِ (أَوِ الْقَضْبِ أَوِ الْعُصْفُرِ) نَبْتٌ مَعْرُوفٌ (أَوِ الْكُرْسُفِ) بِالضَّمِّ، الْقُطْنُ (أَوِ الْكَتَّانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ، وَلَهُ بِزْرٌ يَعْتَصِرُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْكَتَّانُ عَرَبِيٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُكْتَنُّ أَيْ يَسْوَدُّ إِذَا أُلْقِيَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (أَوِ الْقَزِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالزَّايِ، مُعَرَّبٌ، قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ الْإِبْرَيْسَمُ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمُ: الْقَزُّ وَالْإِبْرَيْسَمُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ. (أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ كِلْ) بِكَسْرِ الْكَافِ (سِلْعَتَكَ هَذِهِ) بِنَفْسِكَ (أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا، أَوْ زِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوزَنُ، أَوْ عُدَّ مِنْهَا مَا كَانَ يُعَدُّ فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعًا لِتَسْمِيَةٍ يُسَمِّيهَا، أَوْ وَزْنِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا، أَوْ عَدَدِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ دَفْعُهُ (لَكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ، فَمَا زَادَ عَلَى
Kitab: Syarhuz-Zurqani 'alal Muwaththa' · Pengarang: الزرقاني، محمد بن عبد الباقي
Baca Juz 3, halaman 408
Rujukan halaman ini: شرح الزرقاني على الموطأ، ج 3، ص 408 (SanadKitab #551, hlm. urut 2822)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.