وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين والجعد أبي عُثْمَان وَسنَان ابْن أبي ربيعَة، جَمِيعًا عَن أنس:
أَن أم سليم عَمَدت إِلَى مدٍّ من شعير، جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة، وعصرت عَلَيْهِ عكة لَهَا، ثمَّ بعثتني إِلَى النَّبِي ﷺ، فَأَتَيْته وَهُوَ فِي أَصْحَابه، فدعوته، فَقَالَ: " وَمن معي " فَجئْت فَقلت: إِنَّه يَقُول " وَمن معي "، فَخرج إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنعته لَك أم سليم، فَدخل، فجيء بِهِ، وَقَالَ: " أَدخل عَليّ عشرَة " ... حَتَّى عد أَرْبَعِينَ، ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ، فَجعلت أنظر: هَل نقص مِنْهَا شَيْء.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد عَن أنس قَالَ:
بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ لأدعوه وَقد جعل طَعَاما، قَالَ: فَأَقْبَلت وَرَسُول الله ﷺ مَعَ النَّاس، فَنظر إِلَيّ، فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أجب أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ للنَّاس: " قومُوا " فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا صنعت لَك شَيْئا. قَالَ: فمسها رَسُول الله ﷺ ودعا فِيهَا بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: " أَدخل نَفرا من أَصْحَابِي، عشرَة " وَقَالَ: " كلوا " وَأخرج لَهُم شَيْئا من بَين أَصَابِعه، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرجُوا، فَقَالَ: " أَدخل عشرَة "، فَأَكَلُوا حَتَّى خَرجُوا، فَمَا زَالَ يدْخل عشرَة وَيخرج عشرَة، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحدٌ إِلَّا دخل، فَأكل حَتَّى شبع، ثمَّ هيأها فَإِذا هِيَ مثلهَا حِين أكلُوا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيث يحيى الْأمَوِي عَن سعد بن سعيد نَحوه، وَفِي آخِره: ثمَّ أَخذ مَا بَقِي فَجَمعه، ثمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ، قَالَ: فَعَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ: " دونكم هَذَا ".
وَلَيْسَ لسعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.