والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب ".
وَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
لما أَتَى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصراً من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي ﷺ، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله ﷺ ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله ﷺ وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة.
قَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع.