وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس فِي عثار النَّاقة قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ مقفله من عسفان، وَرَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته، وَقد أرْدف صَفِيَّة بنت حييّ، فَعَثَرَتْ نَاقَته، فصرعا جَمِيعًا، فاقتحم أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جعلني الله فداءك، هَل أَصَابَك شَيْء. قَالَ: " لَا، وَلَكِن عَلَيْك بِالْمَرْأَةِ " فَقلب أَبُو طَلْحَة ثوبا على وَجهه وَقصد قَصدهَا، فَألْقى ثَوْبه عَلَيْهَا، فَقَامَتْ الْمَرْأَة، وَأصْلح لَهَا مركبها فركبا، واكتنفنا رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ النَّبِي ﷺ: " آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون " قَالَ: فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَدخل بعض حَدِيث رُوَاته فِي بعض.
وَأخرج مُسلم مِنْهُ قَوْله ﵇ حِين أشرف على الْمَدِينَة، وَلم يذكر عثار النَّاقة.
١٩٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر قَالَ:
قلت لأنس غَدَاة عَرَفَة: مَا تَقول فِي التَّلْبِيَة - هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: سرت هَذَا الْمسير مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه، فمنا المكبر وَمنا المهلل، وَلَا يعيب أَحَدنَا على صَاحبه.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.