وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:
مر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي ﷺ منا. فَدخل على النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد. قَالَ: فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر، وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " أوصيكم بالأنصار، فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم، وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم ".
١٩٣٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأصْلح الْأَنْصَار والمهاجرة " وَكَذَا فِي رِوَايَة مُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأكْرم ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس قَالَ:
خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَإِذا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يحفرون فِي غَدَاة بَارِدَة، وَلم يكن لَهُم عبيدٌ يعْملُونَ ذَلِك لَهُم، فَلَمَّا رأى مَا بهم من النصب والجوع قَالَ: " اللَّهُمَّ إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " قَالُوا مجيبين لَهُ:
(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا) .
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول:
(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا)
فأجابهم النَّبِي ﷺ:
" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَأكْرم الْأَنْصَار والمهاجرة ".