ويتصل بِهَذَا عِنْده فِي أول كتاب " الْجِهَاد " الْمَتْن الثَّالِث، وَهُوَ قَوْله: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن يشق على الْمُسلمين مَا قعدت خلاف سريةٍ تغزو فِي سَبِيل الله أبدا، وَلَكِن لَا أجد نَفَقَة فأحملهم، وَلَا يَجدونَ سَعَة، ويشق عَلَيْهِم أَن يتخلفوا عني " وَهَذَا أَيْضا مُتَّفق عَلَيْهِ؛ لِأَن البُخَارِيّ أخرجه فِي كتاب " الْإِيمَان " مَعَ متنٍ آخر قد ذَكرْنَاهُ، إِلَّا أَن لفظ حَدِيث مُسلم فِي هَذَا أتم.
وَأَخْرَجَا أَيْضا حَدِيث المكلوم فِي سَبِيل الله من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
كل كلمٍ يكلمهُ الْمُسلم فِي سَبِيل الله، يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها إِذْ طعنت تفجر دَمًا، اللَّوْن لون دم، وَالْعرْف عرف مسك ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:
لَا يكلم أحدٌ فِي سَبِيل الله، وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله - إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة، واللون لون دمٍ، وَالرِّيح ريح الْمسك ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن الرَّسُول ﷺ بِمثل حَدِيث مَالك بن أنس.
٢٣٩٧ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كبر فِي الصَّلَاة سكت هنيَّة قبل أَن يقْرَأ. فَقلت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، أَرَأَيْت سكوتك بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة، مَا تَقول؟ قَالَ: " أَقُول: اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج وَالْمَاء الْبَارِد ".