وَفِي رِوَايَة أبي صَالح حَاتِم بن وردان عَن أَيُّوب:
قدمت على النَّبِي ﷺ أقبيةٌ، فَقَالَ أبي مخرمَة:
انْطلق بِنَا إِلَيْهِ عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئا. فَقَامَ أبي على الْبَاب، فَتكلم، فَعرف النَّبِي ﷺ صَوته، فَخرج النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ قبَاء، وَهُوَ يرِيه محاسنه، وَهُوَ يَقُول: " خبأت هَذَا لَك، خبأت هَذَا لَك ".
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٦٠ - الحَدِيث الأول: فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَالصُّلْح: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور ومروان، يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث صَاحبه قَالَا:
خرج النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة، حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ: " إِن خَالِد بن الْوَلِيد بالغميم فِي خيل لقريش طَلِيعَة، فَخُذُوا ذَات الْيَمين " فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى إِذا هم بقترة الْجَيْش، فَانْطَلق يرْكض نذيراً لقريش، وَسَار النَّبِي ﷺ، حَتَّى إِذا كَانُوا بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت رَاحِلَته، فَقَالَ النَّاس: حل، حل. فألحت، فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء، خلأت الْقَصْوَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " مَا خلأت الْقَصْوَاء، وَمَا ذَاك لَهَا بِخلق، وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ". ثمَّ زجرها فَوَثَبت. قَالَ: فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة، على ثمدٍ قَلِيل المَاء، يتبرضه النَّاس تبرضاً. فَلم يلبث النَّاس حَتَّى نَزَحُوهُ، وشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش، فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته، ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ.
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه من خُزَاعَة،