النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت، ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ:
إِنِّي فرطٌ لكم، وَأَنا شَهِيد عَلَيْكُم، وَإِنِّي وَالله لأنظر إِلَى حَوْضِي الْآن، وَإِنِّي أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض، أَو مَفَاتِيح الأَرْض، وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي، وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تنافسوا فِيهَا ".
وَفِي حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن حَيْوَة بن شُرَيْح:
صلى رَسُول الله ﷺ على قَتْلَى أحد بعد ثَمَان سِنِين، كَالْمُودعِ للأحياء والأموات، ثمَّ طلع الْمِنْبَر فَقَالَ: " إِنِّي بَين أَيْدِيكُم فرطٌ، وَأَنا شهيدٌ عَلَيْكُم، وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض. وَإِنِّي لأنظر إِلَيْهِ من مقَامي هَذَا، وَإِنِّي لست أخْشَى عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا، وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم الدُّنْيَا أَن تنافسوها ". قَالَ: فَكَانَت آخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله ﷺ.
وَفِي حَدِيث يحيى بن أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب:
إِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وَإِن عرضه كَمَا بَين أَيْلَة إِلَى الْجحْفَة " وَفِيه: وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الدُّنْيَا أَن تنافسوا فِيهَا، وتقتتلوا فَتَهْلكُوا كَمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ ". قَالَ عقبَة: فَكَانَت آخر مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر.
٢٩٨٠ - الثَّانِي: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة قَالَ: أهدي لرَسُول الله ﷺ فروج حَرِير، فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ، ثمَّ انْصَرف فَنَزَعَهُ نزعاً شَدِيدا كالكاره لَهُ ثمَّ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتقين ".
٢٩٨١ - الثَّالِث: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة: أَن النَّبِي ﷺ أعطَاهُ غنما يقسمها على صحابته ضحايا، فَبَقيَ عتودٌ، فَذكره للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: " ضح بِهِ أَنْت ".