الثَّانِيَة يُصَلِّي، فَقَامَ نَاس يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فصنعوا ذَلِك لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك جلس رَسُول الله ﷺ لم يخرج، فَلَمَّا أصبح ذكر ذَلِك لَهُ النَّاس، فَقَالَ: " إِنِّي خفت أَن تكْتب عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل ".
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ لرَسُول الله ﷺ حصيرٌ، وَكَانَ يحجره بِاللَّيْلِ فَيصَلي فِيهِ، ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ، فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى رَسُول الله ﷺ يصلونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأقبل فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون، فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: وَكَانَ آل مُحَمَّد ﷺ إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه.
وَلَهُمَا طرفٌ مِنْهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " أَدْوَمه وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: " فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون ".
وَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة بِزِيَادَة عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
سددوا وقاربوا، وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل "
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة:
سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله ". قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بمغفرةٍ وَرَحْمَة ". قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ مُجَاهِد: سديداً: صدقا.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:
سُئِلت عَائِشَة: أَي الْعَمَل كَانَ