وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يضع لحسان منبراً فِي الْمَسْجِد يقوم عَلَيْهِ، فإمَّا يفاخر عَن رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا ينافح، وَيَقُول رَسُول الله ﷺ: " إِن الله يُؤَيّد حسان بِروح الْقُدس، مَا نافح أَو فاخر عَن رَسُول الله ﷺ. ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
اهجوا قُريْشًا، فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق النبل، فَأرْسل إِلَى ابْن رَوَاحَة، فَقَالَ: " اهجهم " فهجاهم فَلم يرض، فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك، ثمَّ أرسل إِلَى حسان بن ثَابت. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ حسان: قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ، ثمَّ أدلع لِسَانه، فَجعل يحركه، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأفرينهم بلساني فري الْأَدِيم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تعجل، فَإِن أَبَا بكر أعلم قريشٍ بأنسابها، وَإِن لي فيهم نسبا حَتَّى يلخص لَك بِشَيْء. " فَأَتَاهُ حسان، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ.
وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين.
قَالَت عَائِشَة:
فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لحسان: " إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت عَن الله وَرَسُوله. " وَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هجاهم حسان فشفى واشتفى ".
قَالَ حسان:
(أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني ... مغلغلةً، فقد برح الخفاء)
(هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ ... وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء)
(هجوت مُحَمَّدًا برا تقياً ... رَسُول الله، شيمته الْوَفَاء)