وَكَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته يَقُول:
(أَلا لَيْت شعري، هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادٍ، وحولي إذخر وجليل)
(وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنةٍ ... وَهل يبدون لي شامةٌ وطفيل)
قَالَت عَائِشَة:
فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كحبنا مَكَّة أَو أَشد، اللَّهُمَّ وصححها، وَبَارك لنا فِي مدها وصاعها، وأنقل حماها، فاجعلها بِالْجُحْفَةِ ".
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن هِشَام نَحوه، وَزَاد بعد بَيْتِي بِلَال من قَوْله:
اللَّهُمَّ الْعَن شيبَة بن ربيعَة، وَعتبَة بن ربيعَة، وَأُميَّة بن خلف، كَمَا أخرجونا من أَرْضنَا إِلَى أَرض الوباء. ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة. . " وَذكر بَاقِي الدُّعَاء قَالَت: وَقدمنَا الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله، قَالَت: وَكَانَ بطحان يجْرِي نجلاً. تَعْنِي: مَاء آجناً.
٣٢٥٥ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح - وَاسم أبي رَبَاح أسلم - عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، وَإِنَّا لنسمع صَوتهَا بِالسِّوَاكِ تستن. قَالَ: فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. قلت لعَائِشَة: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قَالَت: وَمَا يَقُول؟ قلت: يَقُول: اعْتَمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب. فَقَالَت: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، لعمري، مَا اعْتَمر عمْرَة فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمرةٍ إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. قَالَ: وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ لَا وَلَا نعم، سكت.