ذكر أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، وَفِيه زِيَادَة توجب لَهُ ذَلِك، وَإِن كَانَ مَا فِيهِ من ذكر الْأَفْرَاد بِمَعْنى الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
٩٧٠ - الثَّالِث: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: غزونا فَزَارَة وعلينا أَبُو بكر، أمره رَسُول الله ﷺ علينا، فَلَمَّا كَانَ بَيْننَا وَبَين المَاء سَاعَة، أمرنَا أَبُو بكر فعرسنا، ثمَّ شن الْغَارة، فورد المَاء فَقتل من قتل عَلَيْهِ، وسبى، وَأنْظر إِلَى عنقٍ من النَّاس فيهم الذَّرَارِي، فَخَشِيت أَن يسبقوني إِلَى الْجَبَل، فرميت بِسَهْم بَينهم وَبَين الْجَبَل، فَلَمَّا رَأَوْا السهْم وقفُوا، فَجئْت بهم أسوقهم وَفِيهِمْ امْرَأَة من بني فَزَارَة عَلَيْهَا قشعٌ من أَدَم - قَالَ: القشع: النطع - مَعهَا ابْنة لَهَا من أحسن الْعَرَب، فسقتهم حَتَّى أتيت بهم أَبَا بكر، فنفلني أَبُو بكر ابْنَتهَا، فقدمنا الْمَدِينَة وَمَا كشفت لَهَا ثوبا، فلقيني رَسُول الله ﷺ فِي السُّوق فَقَالَ: " يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة " فَقلت: يَا رَسُول الله، لقد أعجبتني، وَمَا كشفت لَهَا ثوبا. ثمَّ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ من الْغَد فِي السُّوق فَقَالَ: " يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة، لله أَبوك ". فَقلت: هِيَ لَك يَا رَسُول الله، فوَاللَّه مَا كشفت لَهَا ثوبا. فَبعث بهَا نَبِي الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة، ففدى بهَا أُنَاسًا من الْمُسلمين كَانُوا أَسرُّوا بِمَكَّة.
٩٧١ - الرَّابِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً، فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو تقدّمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من الْعَدو، فأرميه بِسَهْم، فتوارى عني، فَمَا دَريت مَا صنع، وَنظرت إِلَى الْقَوْم فَإِذا هم قد طلعوا من ثنية أُخْرَى فَالْتَقوا هم وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فولى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فأرجع مُنْهَزِمًا، وَعلي بردتان متزرٌ بِإِحْدَاهُمَا مرتدٍ بِالْأُخْرَى، فاستطلق إزَارِي، فجمعتهما جَمِيعًا، ومررت على رَسُول الله ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ على بغلته الشَّهْبَاء،