تَسْمَعُونَ؟ إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، لَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم ".
وأوله عِنْد مُسلم من حَدِيث عمَارَة بن غزيَّة عَن سعيد بن الْحَارِث عَن ابْن عمر قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار، فَسلم عَلَيْهِ، ثمَّ أدبر الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " يَا أَخا الْأَنْصَار، كَيفَ أخي سعد بن عبَادَة؟ " فَقَالَ: صالحٌ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " من يعودهُ مِنْكُم؟ " فَقَامَ وقمنا مَعَه وَنحن بضعَة عشر، مَا علينا نعالٌ وَلَا خفافٌ وَلَا قلانس وَلَا قمصٌ، نمشي فِي تِلْكَ السباخ، حَتَّى جئناه، فاستأخر قومه من حوله، حَتَّى دنا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه الَّذين مَعَه. لم يزدْ مُسلم فِي حَدِيث عمَارَة على هَذَا.
١٣٩٦ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما كَانَ رَسُول الله ﷺ بِالطَّائِف قَالَ: " إِنَّا قافلون غَدا إِن شَاءَ الله ". فَقَالَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ: لَا نَبْرَح أَو نفتحها. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " فاغدوا على الْقِتَال ". فَغَدوْا فقاتلوهم قتالاً شَدِيدا، وَكثر فيهم الْجِرَاحَات، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّا قافلون غَدا " فَسَكَتُوا، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ.
هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي " الْأَدَب " عَن قُتَيْبَة، وَقَالَ فِيهِ:
عَن عبد الله بن عمر. وَأخرجه هُوَ وَمُسلم فِي " الْمَغَازِي "، وَفِيه عِنْدهمَا: عَن عبد الله بن عَمْرو، والْحَدِيث من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَيْهِ، مِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِالشَّكِّ.