رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ خمصاً، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت: هَل عنْدك شيءٌ، فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله ﷺ خمصاً شَدِيدا؟ فأخرجت إِلَيّ جراباً فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة داجنٌ، فذبحتها، وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، وقطعتها فِي برمتها، ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت:
لَا تفضحني برَسُول الله وَمن مَعَه. فَجِئْته فساررته، فَقلت: يَا رَسُول الله، ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا، فتعال أَنْت ونفرٌ مَعَك. فصاح النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع سوراً، فحي هلا بكم ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تنزلن برمتكم، وَلَا تخبرن عجينكم حَتَّى أجيء " فَجئْت، وَجَاء رَسُول الله ﷺ يقدم النَّاس، حَتَّى جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك، وَبِك. . فَقلت: قد فعلت الَّذِي قلت. فأخرجت لَهُ عجيناً فبصق فِيهِ وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا فبصق فِيهَا وَبَارك، ثمَّ قَالَ: " ادْع خابزةً فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها ". وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وانحرفوا وَإِن برمتنا لتغط كَمَا هِيَ، وَإِن عجيننا ليخبز كَمَا هُوَ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه قَالَ:
أتيت جَابِرا فَقَالَ: " إِنَّا يَوْم الخَنْدَق نحفر، فعرضت كدية شديدةٌ، فَجَاءُوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: هَذِه كديةٌ عرضت فِي الخَنْدَق. فَقَالَ: " أَنا نازلٌ "، ثمَّ قَامَ وبطنه معصوب، ولبثنا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقاً، فَأخذ النَّبِي ﷺ الْمعول، فَضرب، فَعَاد كثيباً أهيل