إذا كان حدوث المقتضي للتلف مع تقدير ذلك الفعل نادراً، فإنه لا يعد سببا (¬١)، كمن حفر بئراً في الصحراء بعيدا عن الطرق والمسالك، فإنه لا تسبيب حينئذ؛ لأن الوقوع فيها أمر نادر مع سعة الصحراء، وبعد البئر عن الطرق (¬٢).
وأراد الغزالي بقوله: «مما يقصد»: كون شأنه أن يحصل ويتوقع معه علة التلف، بأن يكون وجودها معه كثيرا (¬٣)، لا أن يقصد المتسبب وقوع التلف؛ لأن المتسبب قد يقصد وقوع التلف مع أنه يضمن قطعا (¬٤).
أقسام التسبب:
هناك تقسيمان للتسبب، هما كما يأتي:
أولاً: قسم بعض علماء الشافعية التسبب باعتبار توليده للمباشرة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا حسيا، كالإكراه على الإتلاف.
القسم الثاني: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا شرعيا، كمن شهد زورا على عبد فقتل بشهادته.
القسم الثالث: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا عرفيا كتقديم طعام مسموم لمن يأكله (¬٥).