الوجه الثالث: انه ليس في هذه الآية تضمين؛ لأن أداء الغرامة غير أداء الأمانة، بدليل أنه ليس في الآية أداء غيرها ولا ضمانها (¬١).
٢ - عن صفوان بن أمية ﵁ أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم خيبر أدرعاً، فقال: أغصباً يا محمد؟ فقال: (بل عارية مضمونة)، قال: فضاع بعضها؛ فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب (¬٢).
وجه الاستدلال: يمكن الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الأول: أن النبي ﷺ نصّ على أن العارية مضمونة.
الثاني: أنه جاء في الحديث أن بعض الدروع ضاع، فعرض النبي ﷺ على صفوان أن يضمنها له (¬٣).
وقد نوقش الوجه الأول من الاستدلال بهذا الحديث بما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث فيه كلام، وقد ضعفه بعض أهل العلم كابن حزم (¬٤).
ثانياً: إن قول النبي ﷺ: (بل عارية مضمونة) يحتمل أمرين: إما أنها مضمونة بالرد أو مضمونة بالتلف، والأظهر أنها مضمونة بالرد (¬٥)، وذلك لثلاثة أوجه: