ويخفى هلاكه كالحلي والنقود، جمعا بينه وبين حديث عبدالله بن عمرو ﵄ السابق (¬١).
يناقش هذا الدليل: بما نوقش به عند استدلال أصحاب القول الأول به.
٢ - إن المستعير قبض العارية لمنفعته، فجاز أن يتعلق بها الضمان كالقرض (¬٢).
نوقش هذا التعليل: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن القرض تمليك، والعارية إباحة، فلم يصح قياس أحدهما على الآخر، كما أنه قد يعارض هذا القياس بمثله، وهو: أن العارية دفع مال بغير عوض كالوديعة (¬٣).
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة والمعقول، وهي كما يأتي:
١ - قال الله ﷾: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (¬٤).
٢ - وقال - جل وعلا -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٥).
وجه الدلالة من هاتين الآيتين الكريمتين:
إن الله - جل وعلا - نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وإيجاب الضمان على المستعير في حالة عدم تعدية أو تفريطه يعد من أكل أموال الناس بالباطل؛ إذ لم يدل عليه كتاب ولا سنة (¬٦).