والظاهرية (¬١) - من حيث الجملة - على أن الشخص إذا فعل شيئاً أو تركه - وهو مما أذن فيه الشرع - ثم ترتب على هذا الفعل أو الترك ضرر أو تلف فإنه لا ضمان على الشخص.
وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:
١ - قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (¬٢).
وجه الاستدلال: أن من فعل شيئاً يجوز فعله شرعا أو ترك شيئاً يجوز تركه شرعا فهو محسن في ذلك؛ فوجب أن لا يكون عليه سبيل في غرم (¬٣).
٢ - حكى بعض العلماء الاتفاق على ذلك، ومنهم أبو بكر الكاساني حيث قال: «ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال، وكذلك الفَصّاد (¬٤) والبزاغ (¬٥) والحجّام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع .. ؛ لأن الموت حصل بفعل مأذون فيه وهو القطع؛ فلا يكون مضموناً» (¬٦).