٢ - ما روي أن ناقة للبراء بن عازب ﵁ دخلت حائطا فأفسدت فيه؛ فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها (¬١).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ألزم أصحاب المواشي بضمان ما أتلفته مواشيهم من الزرع ليلاً، لا نهاراً.
نوقش هذا الحديث: بأنه حديث مرسل، لا يحتج به (¬٢).
أجيب عنه بما يأتي:
أولاً: إنه «وإن كان مرسلاً فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل» (¬٣).
ثانياً: إن هذا الحديث - كما أنه روي مرسلا - فقد روي موصولا أيضا، وصححه الأئمة (¬٤).
٣ - «إن العادة أن من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي، وحفظها ليلاً، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل؛ فإذا ذهبت ليلاً كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، وإن أتلفت نهاراً كان التفريط من أهل الزرع، فكان عليهم، وقد فرَّق النبي ﷺ بينهما، وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته» (¬٥).