الشيب فغيروه من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا غيروا فِي الْحَال الَّتِي كَانَ فِيهَا شيبهم، وَبَيَاض شُعُورهمْ كشيب أبي قُحَافَة وشعره، أَو فِي حَال كَانَ مِنْهُم ذَلِك قَرِيبا من ذَلِك وَأَن الَّذين اخْتَارُوا ترك تَغْيِير شيبهم فَلم يغيروه، كَانَ شيبهم مُخَالفا شيب أبي قُحَافَة وَبَيَاض شعر رَأسه ولحيته، إِمَّا بالإختلاس والإشماط، وَإِمَّا بِغَلَبَة السوَاد عَلَيْهِ، كَالَّذي رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي شعره، وَأَنه مَعَ ظُهُور الشيب فِي رَأسه وعنفقته ولحيته، لم يُغَيِّرهُ لقلته فِيهَا ﴿
فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك، فَالَّذِي نَخْتَار لمن كَانَ لَا شعر فِي رَأسه ولحيته أسود بابيضاض جَمِيعه، أَن يُغَيِّرهُ بخضاب.
وَلمن كَانَ فِي شعر رَأسه ولحيته سَواد ترك تَغْيِيره بِشَيْء من الخضاب، من غير أَن أرى تَارِك تَغْيِيره - وَإِن كَانَ جَمِيع مَا فِي رَأسه ولحيته من الشّعْر قد ابيض - آثِما بترك تَغْيِيره (﴾ ) إِذْ كَانَ الْأَمر من رَسُول الله ﷺ َ - بتغيير ذَلِك ندبا لَا فرضا، وإرشادا لَا إِيجَابا ( ﴿) وَكَذَلِكَ: لَا أرى مغير ذَلِك - وَإِن كَانَ قَلِيلا مَا ابيض مِنْهُ - حرجا بتغييره؛ إِذْ كَانَ النَّهْي عَن ذَلِك، من رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ تكريها، لَا تَحْرِيمًا؛ لإِجْمَاع سلف الْأمة وَخَلفهَا على ذَلِك، وَأَن النَّهْي من رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك، لَو كَانَ على وَجه التَّحْرِيم أَو لَو كَانَ الْأَمر - فِيمَا أَمر بِهِ من ذَلِك - كَانَ على وَجه الْإِيجَاب، لَكَانَ تاركوا التَّغْيِير قد أَنْكَرُوا على المغيرين (﴾ ) أَو كَانَ المغيرون قد أَنْكَرُوا على تاركي التَّغْيِير.
وَلَكِن الْأَمر كَانَ فِي ذَلِك كَالَّذي وصفت - إِن شَاءَ الله - فَلذَلِك ترك بَعضهم النكير على بعض.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك، كَانَ الثَّوْريّ يَقُول، وَإِن كَانَ قد خَالَفنَا من ذَلِك فِي بعض معانينا الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
٩٨٨ - حَدثنَا عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا زيد بن أبي