وَلَو أَن مَعْرُوفا بِالصّدقِ فِينَا من أهل الْكتاب، أخبرنَا عَن نَبيا ﷺ َ - أَو نَبِيّهم ﵇ أَو كتَابنَا أَو كِتَابهمْ، مِمَّا لَا نعلم حَقِيقَته، لم يكن لنا تَصْدِيقه، فَذَلِك الْمَعْنى الَّذِي فرق بَين حكم خبر الْكِتَابِيّ، وَخبر غَيره من أهل الْإِسْلَام، فِيمَا أخبرا عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَو كتاب منزل فِي الْأَخْبَار الممكنة.
فَأَما حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - الحَدِيث الَّذِي ذكره الزبير، أَنه سمع رجلا من الْيَهُود يحدثه بِهِ، ثمَّ سمع بعد النَّبِي ﷺ َ - يحدث بِهِ، فَإِنَّهُ مُمكن أَن يكون مِمَّا كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ َ - من علمه مثل مَا عِنْد الْيَهُودِيّ مِنْهُ، فحدثه الْيَهُودِيّ، فَسَمعهُ النَّبِي ﷺ َ - مِنْهُ، ليعلم صدقه فِيهِ من كذبه ﴿إِذْ كَانُوا أهل زيادات فِي أخبارهم عَن كتبهمْ، وتحريف لتنزيل الله - تَعَالَى ذكره - وَكذب على أَنْبِيَائهمْ، كَمَا وَصفهم الله ﷿ بقوله: ﴿من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ . وَبِقَوْلِهِ: ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم، ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله، ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم، وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ . ثمَّ حدث ذَلِك الحَدِيث بعد النَّبِي ﷺ َ - على مَا كَانَ عِنْده من علمه، من غير أَن يضيفه إِلَى الْيَهُودِيّ الَّذِي حَدثهُ، لِأَنَّهُ لم يكن علم ذَلِك عِنْده من قبل خبر الْيَهُودِيّ﴾
وممكن - أَيْضا - أَن يكون كَانَ الْيَهُودِيّ حَدثهُ بِهِ - إِذْ حَدثهُ بِهِ - وَلَا علم عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - بِحَقِيقَة مَا حَدثهُ بِهِ، ثمَّ أَتَاهُ من الله - تَعَالَى ذكره - الْخَبَر بِصِحَّتِهِ على النَّحْو الَّذِي كَانَ الْيَهُودِيّ حَدثهُ بِهِ ﴿
وممكن - أَيْضا - فِي ذَلِك وُجُوه غير ذَلِك، يَكْفِي من ذكرهَا مَا قد ذكرنَا من كَانَ ذَا لب وعقل﴾