وَيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النَّارِ أَقْوَامًا بِغَيْرِ شَفَاعَةٍ, بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ, وَيَبْقَى فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ عَمَّنْ دَخَلَهَا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا, فَيُنْشِئُ اللهُ لَهَا أَقْوَامًا, فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ،
الشرح
٢ - قسم أثبت الشفاعة لكل أحد حتى للأصنام، وأثبتوها أيضًا لمعبودِيهم من دون الله التي قالوا عنها: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس:١٨].
٣ - القسم الوسط؛ القائل بما دلت عليه النصوص، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، إثبات الشفاعة حسَب ما أفادته النصوص؛ ولكن بشرطين هما:
أ- إذن الله ﷿ للشافع بالشفاعة.
ب- رضى الله ﷿ عن المشفوع له.
ودليلهما: قولُ الله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم:٢٦].
قوله: «وَيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النَّارِ أَقْوَامًا بِغَيْرِ شَفَاعَةٍ» ثبت في النصوص أن الله سبحانه تكفل للجنة والنار بملئهما، فأما النار فكما قال سبحانه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود:١١٩]، وأما الجنة فدلت النصوص أن الله يُنشئ لها خلقًا بعد أن يبقى فيها فضلٌ، كما عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وَأَمَّا الجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا» (¬١).