قال: وإنما هو مِرْبَد واحد (¬١)، فثنَّاه مجازًا؛ لِمَا يتصل به من مُجَاوِرِه، أو سمَّى كلًّا من جانبَيْه مِرْبَدًا، ثم ثنَّاه، وأكَّده، وأنشد:
إِذَا البَيْضَةُ الصَّمَّاءُ عَضَّتْ صَفِيحَةً ... بجربانها (¬٢) صَاحَتْ صِيَاحًا وَصَلَّتِ (¬٣)
فأكَّد "صاحَتْ" بالمصدر، وهو مجازٌ.
وجعل من ذلك بعضُهم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (¬٤) على مذهبه السَّوْء، وقال: ليس بحقيقةٍ، وقال المَوْصِليُّ (¬٥) -مع أنه من رؤوس المعتزلة-: ليس بمجازٍ، بل هو حقيقة، ونقل عن أبي الحَسَن (¬٦) أن الله سبحانه خَلَقَ رأسًا في الشجرة كلَّم به موسى، قال: وإذا أحدثه كان متكلمًا به. انتهى.
وما قالاه خطأٌ نقلًا وعقلًا، والعربيةُ تأباه، وهو يؤول ولا بدَّ إلى المجاز، ولْنَرجِعْ إلى ما كنا فيه.
وقال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ (¬٧)، وقال الشاعر (¬٨):