وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (¬١):
... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (¬٢)
وقولِه (¬٣):
إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ [قَدْ] (¬٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (¬٥)
وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآيةَ (¬٦)، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (¬٧) بعد قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (¬٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا.
وفي الآية تأويلان آخران:
أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (¬٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (¬١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب.
وقال هو (¬١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال