ثم لَمَّا رأوا "أَوْ" في هذا الموضع قد جرت مَجرى الواو وتدرجوا (¬١) منه إلى غيره، فأجروها مُجراها في موضعٍ عارٍ عن القرينة التي سوَّغت استعمالَ "أَوْ" بمعنى الواو، كقوله (¬٢):
فَكَانَ سِيَّانِ أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا ... أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ (¬٣)
و"سَوَاءٌ" و"سِيَّانِ" إنما يستعملان بالواو.
ع: وأنشد في "الحُجَّة" (¬٤):
سِيَّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ ... أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهْ (¬٥)
وكلُّ ذلك للقرينة، خلافًا لأبي الفَتْح (¬٦).
ومثلُ أَوْ في القصدِ إِما الثانيه ... في نحوِ إما ذِي وإما النائِيه
(خ ٢)
* ع: أرسل الكلامَ في المماثلة، قال أبو مُوسَى (¬٧): الفرقُ بينهما: لزومُ التكرار في "إِمَّا"، وامتناعُه في "أَوْ"، وأن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك.
قال الأُبَّذيُّ (¬٨): الفرقُ بينهما في الشك: أن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا