ونظيرُ هذا: إدغامُ النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، وفي ذلك قولان:
أحدهما: أن الواو تشبه الميم، من حيث كانا من مُخرج واحد، فأدغمت النون فيها؛ لشَبَهها بما يُشبه الميم، وهو الواو.
والثاني: أن الواو والياء ضارعتا النونَ؛ لِلِّين الذي فيهما، فإنه شبيهٌ بالغُنَّة (¬١).
* أنشد في "الكَشَّاف" (¬٢) في أواخر "الكَهْف":
أَزُهَيْرَ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَصْرِفٍ
تمامُه:
أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟ (¬٣)
"زُهَيْرَ" با (¬٤) ترخيمُ "زُهَيْرة" اسمِ امرأةٍ، أي: أيتها اللائمةُ، هل يقدر أحدٌ أن يحتال في تغيير الشيبة؟ بل أتزعمين أنَّ مَنْ بذل ماله في إنفاقه لا يبقى اسمُه مخلَّدًا على وجه الزمان؟ (¬٥)
وانوِ انضمامَ ما بَنَوا قبلَ النِّدا ... ولْيُجْرَ مَُجرى ذي بناءٍ جُدِّدا
(خ ٢)
* يا هؤلاءِ الكرماءُ، و: يا سِيبَوَيْهِ الفاضلُ، و: يا تَأَبَّطَ شرًّا الخبيثُ، فهذا كما قالوا في المعتل: يا موسى الكريمُ، و: يا فتى اللبيبُ (¬٦).