لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى (¬١)
بحجَّةٍ.
قال أبو محمَّدٍ (¬٢) رحمهما الله تعالى: هذا قول الأَصْمَعيِّ (¬٣)، وإنما لم يكن في هذا البيت حجَّةٌ؛ لأنه لرَبِيعةَ (¬٤) الرَّقِّيِّ، وهو مُحْدَثٌ، ولا وجهَ لإنكاره؛ لأنه صحيح في معناه ولفظه، وتكون "ما" فاعلةً بـ"شَتَّانَ"، كأنه قال: بَعُدَ الذي بينهما، وهي في بيت الأَعْشى زائدةٌ، وقد أنكر الأَصْمَعيُّ أشياءَ كثيرةً لها وجهٌ صحيحٌ، فلا وجهَ لإدخالها في لَحْن العامَّة من أجل إنكار الأَصْمَعيِّ (¬٥).
* قال النحاة: «مَهْ» بمعنى: اكفُفْ، وقال الشَّلَوْبِينُ (¬٦): بمعنى: انْكَفِفْ؛ لأنه لم يُستعمل إلا قاصرًا.
وأقولُ: ما قاله خطأٌ، وكلامُ الناس صحيحٌ، أما ... (¬٧) خطأ فلأنه ليس المرادُ الأمرَ بالانفعال للكَفِّ، بل أنه هو يَكُفُّ، وأما كلام الناس فلأنهم ما أرادوا بـ"اكفُفْ" إلا القاصرَ من قولك: كَفَفت عن الشيء، لا من: كَفَفت القميصَ (¬٨) (¬٩).