البيتَ (¬١).
والثاني: مذهب أبي مُوسى (¬٢) وغيرِه، ونُسِب هذا المذهب لسِيبَوَيْهِ (¬٣)؛ لأنه جعل "لم" نفيَ "فَعَلَ"، و"لَمَّا" نفيَ "قد فَعَلَ"، قالوا: والدليل على ذلك: أنك إذا ناقَضْت مَنْ [أوجب] (¬٤) قِيام زيدٍ، فقال: قام زيدٌ، قلتَ: لم يَقُمْ، وإن قال: قد قام، قلتَ: لَمَّا يَقُمْ، والمناقَضةُ إنما تكون بإدخال أداة النفي على ما أوجبه الذي أردتَّ مناقضتَه؛ أَلَا ترى أنه إذا قال: زيدٌ قائمٌ، فأردتَّ مناقضتَه قلت: ما زيدٌ قائمٌ؟ وأيضًا فإن صرف التغيير إلى اللفظ أَوْلى من صرفه إلى المعنى؛ لأن المحافظة على المعنى أَوْلى، وليست الألفاظ كذلك؛ لأنها خَدِيمةٌ للمعاني (¬٥).
إرفع (¬٦) مضارعًا إذا يُجَرَّدُ ... من جازم وناصب كتَسْعَدُ
(خ ١)
* ليس في كلامه ما يدلُّ على أن التجرُّد هو العاملُ؛ إلا أنه مسكوتٌ عنه (¬٧).
وبلن انصبْه وكي كذا بِأن ... لا بعدَ علمٍ والَّتِي من بعد ظنّ
(خ ١)
* [«و"كَيْ"»]: في لغةِ مَنْ يقول: كَيْمَا، بالألف، فأما مَنْ يقول: كَيْمَهْ؟ كما يقول: لِمَهْ؟ فإنها عنده حرفُ جرٍّ بمنزلة اللام، والنصبُ بعدها بإضمار "أَنْ"، لا بها