مذهب الخَلِيل (¬١) ... (¬٢) أن اللام لامُ الابتداء، وأنَّ "مَنْ" موصولة (¬٣) في موضع رفعٍ بالابتداء، وأنَّ الفعل عُلِّق عن العمل باللام، و"ما له في الآخرة" جملة في موضع رفعٍ على أنها خبر، ولا موضعَ لقوله: "اشتراه"، كما لو قلت: لَلَّذِي اشتَراه.
وذهب بعضهم إلى أن "مَنْ" شَرْطية، وأن اللامَ هي المعترضة بين القَسَم وجوابه، أعني: اللامَ الموطِّئةَ، ويكون "ما له في الآخرة" جوابَ القَسَم؛ لتقدُّمه، وجوابُ الشرط محذوف، واستضعفه ابنُ جِنِّي (¬٤)؛ لأنه يصير المعنى: عَلِموا، أَحلفُ بالله مَن اشتراه ما له، وذلك ضعيف؛ لأنها (¬٥) لا تدخل إلا على جملة اسمية، ووجَّهه: أن تكون "عَلِمَ" مضمَّنةً معنى القَسَم، كما تقول: يعلمُ الله إنَّ زيدًا لقائمٌ، ويعلمُ الله ما قام زيد.
فإن قلت: كيف جمع بين اللام و"عَلِمَ"، وكلٌّ منهما يدل على القَسَم، وقد منع س (¬٦) والخَلِيلُ (¬٧) تَوَالي قَسَمين، وأيضًا اللامُ إنما يؤتى بها قبل الشرط إذا حُذف القَسَم؛ لتؤكِّده، وأنه مرادٌ؟
قلت: لَمَّا كانت "عَلِمَ" ضعيفةً في القَسَم نُزِّلت منزلةَ المحذوف (¬٨).