ع: وقال أبو عَلِيٍّ في "البَغْداديَّات" (¬١) (¬٢).
* باب: قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (¬٣): إن قيل: الأيامُ واحدُها: يوم، والمعدوداتُ واحدتُها: معدودة، واليوم لا يوصف بـ: معدودة؛ لأن الصفة هنا مؤنثة، والموصوفُ مذكر، وإنما الوجه أن يقال: أيام معدودة، فتصف بالمؤنث الجمعَ.
فالجواب: أنه أَجرى "معدودات" على لفظ "أيام"، وقابل الجمعَ بالجمع مجازًا؛ والأصل: معدودة، كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (¬٤).
ولو قيل: إن الأيام تشتمل على الساعات، والساعةُ مؤنثة في الجمع على معنى: ساعات الأيام، وفيه تنبيهٌ على الآمِر بالذكر في كل ساعات هذه الأيام أو في مُعظمِها؛ لكان جوابًا سديدًا.
ونظيرُ ذلك: الشهر، والصيف، والشتاء؛ فإنها يُجابُ بها عن "كَمْ"، و"كَمْ" إنما يجاب عنها بالعدد، وألفاظُ هذه الأشياء ليست عددًا، وإنما هي أسماء المعدودات، فكانت جوابًا من هذا الوجه. قاله أبو البَقَاء (¬٥).
قال السَّمِينُ (¬٦): في قوله: مفرد "معدودات": معدودة بالتأنيث: ممنوعٌ، بل مفردها: معدود، بالتذكير، ولا يضرُّ / جمعه بالألف والتاء؛ إذ الجمع بالألف والتاء لا