ع: واعلمْ أن الحقَّ عندي خلافُ قولِ الفريقين (¬١)، وأنه يجو (¬٢): ثان اثنين، بالتنوين والإضافة؛ لأنهم حَكَوا: ثَنَيت الاثنين، إذا كنت ثانيَهما (¬٣)، وقد يَقْوَى بذلك قولُ ثَعْلَبٍ والأَخْفَشِ (¬٤)؛ فإنَّ تنوينه ثَبَت عدمُ استحالتِه، فلْيُنْظَرْ في القياس الذي قدَّمناه في (¬٥) (¬٦).
* [«فحُكْمَ "جاعِلٍ" له احكُمَا»]: قال ابنُ عُصْفُورٍ (¬٧): إن كان بمعنى المضيِّ لم يَجُزْ فيه إلا الإضافةُ، أو بمعنى الحال أو الاستقبال فيجوز فيه الوجهان. انتهى.
وهذا معنى قولِ المصنِّف (¬٨).
وإن أردت مثل ثاني اثنين ... مركبا فجئ بتركيبين
(خ ١)
* قولُه: «وإِنْ أردتَّ» إلى آخره: قد علمتَ أن اسم الفاعل يجوز بناؤه من ألفاظ الأعداد من الاثنين إلى العشرة، ثم اعلمْ أن ذلك كما جاز في العدد مفردًا كذلك يجوز فيه مركَّبًا، فتقول في: اثني عشرَ، وثلاثةَ عشرَ، إلى: تسعةَ عشرَ: ثانيَ عشرَ، ثالثَ عشرَ، إلى: تاسعَ عشرَ، فهذا نظيرُ قولِك: ثانٍ، ثالثٌ، رابعٌ، فإن أردتَّ أن تضيفه إلى ما اشتُقَّ منه أتيت بتركيبين، فقلت: ثانيَ عشرَ اثني عشرَ، ثالثَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ، فهذا نظيرُ قولِك: ثان اثنين، و: ثالث ثلاثة، فهذان وجهان في العدد المركب، كما في العدد المفرد.
ولا يجوز لك أن تبنيَه بمعنى: جاعِلٍ؛ لأنه لم يستعمل فِعْلٌ بمعنى: جَعَلت الثلاثةَ