كانت بمعنى: رَشِيدة (¬١).
وألفُ التأنيث ذاتُ قصر ... وذاتُ مَدّ نحو أُنثى الغُرِّ
(خ ١)
* اعلمْ أن أصل الممدودةِ المقصورةُ؛ إلا أنهم زادوا قبلها الما (¬٢) للمدِّ، فاجتمع ساكنان، فلم يمكن حذفُ الأولى؛ لأن ذلك نقضٌ للغرض الذي أرادوه، ولا الثانيةِ؛ لأن ذلك أَذْهَبُ في نقضِ الحكمة؛ لأنها جاءت لمعنًى، فسقوطُها يُخِلُّ به.
فإن قلت: فما الذي صُنِع بعد ذاك؟
قلت: لَمَّا لم يمكن التقاءُ ساكنين، ولم يجز الحذفُ؛ حُرِّكت الثانية، كما يُحرَّك أحد الساكنين إذا التقيا، والألفُ إذا مسَّتها الحركةُ صارت همزةً.
فإن قلت: فما الذي دَعَاك إلى هذا التكلُّف؟ وهلَّا جَرَيت على الظاهر، فقلت: الهمزةُ عَلَمُ التأنيث، وليست عن الألف؟
قلت: إن ذلك لا يُطَاوِعني الاعتبارُ عليه؛ لأنهم قالوا في جمع صحراء: صَحَارِيّ، فلما صار الألف ياءً؛ لانكسار ما قبله؛ عادت الهمزة ألفًا، ثم قُلبت الألف ياءً؛ لوقوع الياء الأولى قبلها، وأُدغم، ولو كانت الياء الثانية في: صَحَارِيّ منقلبةً عن همزة ... (¬٣) تقول: صَحَارِيءُ ... (¬٤) صَحَارِيعُ، كما أن إثبات الهمزة في (¬٥): خَطِيئة شائعٌ كثيرٌ، فقد علمت أن الهمزة لا أصلَ لها في التأنيث، وإنما هي منقلبة عن الألف. من كلام الشيخ عبدِالقاهِر (¬٦) ﵀ (¬٧).