أمرين:
أحدهما: أنه كسَّر: سَكْران على: سَكْرى؛ إذ كان السُّكْر علَّةً تَلْحَق العقل، فهو كقوله (¬١):
فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ ... فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا (¬٢)
فهذا جمعُ: رائِب، أي: نَوْمى خُثَراء الأنفس (¬٣)، فيكون ذلك كقولهم: هالِك وهَلْكى، وصَرِيع وصَرْعى، وجَرْحى.
والآخر: أن يكون صفةً مفردةً مذكَّرُها: سَكْران، كـ: امرأة سَكْرى، ويشهد لهذا: قراءةُ مَنْ قرأ: ﴿سُكْرَى﴾ بالضم (¬٤)، فهذا لا يكون إلا وصفًا.
ويشهد للأول: قراءةُ الجماعة (¬٥): ﴿سُكَارَى﴾.
فإن قلت: كيف جاز إيقاع صفة المفرد على الجمع؟
قلت: كما جاز لِلَبِيدٍ أن يشير إلى الناس بضمير الواحد في قوله:
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا (¬٦) ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبِيدُ؟ (¬٧)
وكما جاز عكسُه، نحو: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ (¬٨) النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا