* ليُنْظَرْ في: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ (¬١)؛ فإنَّ "هي" ليس غيرَ مضمرٍ باتفاقٍ، وليس هو للغائب، بل لمَنْ بالحضرة. وكذا: ﴿يَاأَبَتِ (¬٢) اسْتَأْجِرْهُ﴾ (¬٣)، فهذا في المتصل، وذاك في المنفصل. وقولِك تخاطب شخصًا في شأن شخصٍ آخرَ حاضرٍ معك: قلت له: اتَّقِ اللهَ، وأمرتُه بفعل الخير.
وقد يقال: إنه نُزِّل فهي (¬٤) منزلةَ الغائب، وكذا يُفعَل في عكسِه؛ يَبلُغُك خبرٌ عن شخص غائبٍ، فتقول: يا فلان؛ أتفعل مثل هذا؟ تنزيلًا له منزلةَ الحاضر.
فإن قيل: فكان حقُّه أن يقول: ما لذي غيبةٍ أو حضورٍ أو منزَّلٍ منزلةَ أحدهما.
قلت: إنما نجد (¬٥) الشيءُ باعتبار وضعِه، وهذه يصدُق عليها أنها لغيبةٍ أو حضورٍ باعتبار أصلها، وإن استُعملت الآن على خلافه (¬٦).
وذُو اتصالٌ (¬٧) منه ما لا يُبْتدا ... ولا يَلِي إلَّا اختِيارًا أبدا
كالياءِ والكافِ مِن ابنِي أَكرمك ... والياءِ والها من سَلِيه ما ملك
(خ ٢)
* ع: التمثيلُ بهاء «سلنيه» (¬٨) مقصودٌ للغيبة، لا للنصب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك»، والياءُ من "سلي" مقصودٌ للرفع، لا للخطاب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك» أيضًا، والحاصل أنه حَرَص على التمثيل بالمرفوع والمنصوب والمجزوم (¬٩)،