ووجهٌ ثانٍ: وهو أن المتبادَر من ذكر الاختيار: الرجحانُ، فكان الحمل عليه عند التردُّد أَوْلى، وإذا ثبت الحكم في: «خِلْتَنيه» بالدليل الأول؛ ثبت في: «كُنْتُه»؛ لأنه قرينُه، ونِسْبتُه إليهما معًا، فلا يجوز أن يكون مختلفًا، وأمَّا إذا اعتمدنا على الجواب الثاني، فهو شامل لهما معًا، ولا يُحتاج أن يقال: دلَّ الدليل في أحدهما، ووجب حملُه على الآخر (¬١).
كذاك خِلْتَُنِيه معا واتِّصَالَا ... أَختارُ غيرِيْ اختَارَ الانفِصالا
(خ ١)
* قد يوهِم كلامُه أنه لم يَقُلْ بالوَصْل -باختياره- غيرُه، وليس كذلك، بل قال به ابنُ الطَّرَاوة (¬٢)، حكاه عنه ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (¬٣)، ثم قال: وهو مخالفٌ لِمَا حكاه س (¬٤) عن العرب.
قال (¬٥): وحجةُ الفصل: أنه خبرٌ، والخبر منفصلٌ، وقولُه (¬٦):
لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا ... ك وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا (¬٧)
وقولُ عُمَرَ (¬٨):