ع: قلت: ولانتفاء "فَعُل" وجهٌ ثانٍ، وهو أن أفعال هذا الباب مشبَّهة بالمتعدي، و"فَعُل" لا يكون إلا قاصرًا، ولهذا لم تجئ ثلاثياتُ الباب إلا على "فَعَل" أو "فَعِل" (¬١).
فتئ وانفك وهذي الأربعه ... لشبه نفي أو لنفي متبعه
(خ ١)
* فأما قولُه (¬٢):
وَلَا أَرَاهَا تَزَالُ ظَالِمَةً ... تُحْدِثُ لِي فَرْحةً وأنكؤها (¬٣) (¬٤)
فالتقدير: ولا تزال ظالمةً، و"أَرَاها" اعتراضٌ.
قال ابنُ عُصْفُورٍ (¬٥): وقد تخلو من النافي لفظًا وتقديرًا، وهو قليل، كقولهم: بَرِحَ الخفاءُ، أي: زال (¬٦)، وقولِه (¬٧):
وَأَبْرحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي ... بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقًا مُجِيْدَا (¬٨)
أي: أزال (¬٩).
(خ ٢)
* الماضي يُنفَى بثلاثةٍ: "ما" و"لا" و"إِنْ"، والمضارع بكل نافٍ، حتى "ليس"، نحو:
(¬١) الحاشية في: ٢٧، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ١٠٠.
(¬٢) هو إبراهيم بن هَرْمة.
(¬٣) قوله: «فَرْحةً وأنكؤها» كذا في المخطوطة مضبوطًا، والرواية: قَرْحةً -أو: نكبةً- وتنكؤها.
(¬٤) بيت من المنسرح. ينظر: الديوان ٥٦، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٥٧، والحجة ٤/ ٣٢٠، وشرح التسهيل ١/ ٣٣٥، والتذييل والتكميل ٤/ ١٢١، ومغني اللبيب ٥١٣، وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٧.
(¬٥) شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٨٧.
(¬٦) ينظر: المنتخب لكراع ١/ ٥٩١، والأضداد لابن الأنباري ١٤١، وتهذيب اللغة ٥/ ١٩.
(¬٧) هو خِدَاش بن زهير.
(¬٨) بيت من الوافر. منتطقًا: صاحب نطاق، إذا جانب فرسه ولم يركبه، ومُجيدا: صاحب جواد. ينظر: مجاز القرآن ١/ ٣١٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٨، وجمهرة اللغة ١/ ٢٧٥، والتذييل والتكميل ٤/ ١٢٠، والمقاصد النحوية ٢/ ٦١٨، وخزانة الأدب ٩/ ٢٤٣.
(¬٩) الحاشية في: ٧/أ.