فَقُلْتُ لَهَا: فِيئِي إِلَيْكِ فَإِنَّنِي ... حَرَامٌ وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ (¬١)
قال ابنُ السِّيد: كلَّمتْه محبوبتُه وهو مُلَبٍّ، فتورَّع عنها، و"فيئي": ارجعي، و"إليكِ": أمرٌ ثانٍ، و"فَعِيل" هنا بمعنى: مُفعِّل، وهو نادر، وقولُه: بعد ذاك، أي: مع ذاك.
ع: وعلى كون "بعد" بمعنى "مع" خرَّجوا: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (¬٢)، وعن مُجاهدٍ أنه كان يقرؤها (¬٣): «وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ».
وأجابوا بجوابٍ آخَرَ، وهو أن الدَّحْوَ غيرُ الخلق، فلا يتعارض مع قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ (¬٤).
ع: قولُه: «نادرٌ جدًّا»: جاء منه (¬٥): ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (¬٦)، بمعنى: مُؤْلم، و: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ﴾ (¬٧)، أي: مُبْدِعُها،
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ (¬٨)