وقال لي (¬١) طالبٌ مَالقيٌّ: كونُ الوصفِ حالًا أبلغُ؛ لأنه أراد أن يعملها (¬٢) بما يكون منه، وإلا ما كان منه فقد عَلِمَتْه.
فقلت: معنى إخبارِه ما (¬٣) مضى: أن أخلاقي على هذا الذي عَلِمْتِه.
فقال: هذا المعنى دون ذاك.
قلت: اقتضاه أنهم لا يُعْمِلون المستقبلَ في الماضي، وإنما الجواب: أن تُقَدَّرَ "ما" شرطيةً، وما قبلها دليلُ الجواب.
ع: أصلُ الإشكال فاسدٌ؛ لأن "ما" المصدريةَ تقلبُ الماضيَ مستقبلًا، تقول: أزورُك (¬٤) ما وَصَلْتني، وما لم تَهْجُرْني، وأصحبُك ما دام زيدٌ صديقَك، وما لم تفارقِ العدلَ (¬٥).
* اقتَضى كلامُه أن الذي بمعنى المُضِيِّ لا يعمل شيئًا.
وأقولُ: العملُ إما في المفعول؛ ففيه مذهبا الكِسَائيِّ (¬٦) ومَنْ وافقه، والبصريين (¬٧)، وإما في فاعلٍ ظاهرٍ؛ فقال قومٌ: لا يعمل فيه، وهو اختيار أبي الفَتْحِ (¬٨)، والأستاذِ أبي عَلِيٍّ (¬٩)، والمتأخرين من المغاربة، وقيل: يرفعه، واختاره ابنُ عُصْفُورٍ (¬١٠)، وإما في فاعلٍ