كان قد حُكي فيه خلافٌ- لا ينبغي أن يُرتَكب تجويزُه؛ لعدم (¬١) الاعتداد بما جاء من "فَعُلَ" بضم العين مما عينُه ياءٌ، نحو: هَيُؤَ، وكذلك ينبغي أن يُستثنى من ذلك: المضاعفُ، أعني: ما عينُه ولامُه من واحد (¬٢) واحدٍ؛ لقلَّة ما جاء من ذلك، نحو: لَبُبْت (¬٣) (¬٤).
* قولُه فيما تقدَّم (¬٥): «واجعلْ "فَعُلَا"» البيتَ: إذا وجدنا "فَعِلَ" أو "فَعَلَ" قد حُوِّلا إلى "فَعُلَ" عَلِمنا -ولا بدَّ- إرادةَ معنى المبالغة فيهما، وأنهما أُجريا مُجرى "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، فأَوْجبنا لفاعلهما ما وجب لفاعلهما.
وإذا وجدنا "فَعُلَ" الوضعيَّ وفاعلُه غيرُ فاعلِهما، كـ: شَرُفَ زيدٌ، وكَرُمَ عمرٌو؛ وعلمنا (¬٦) عدمَ إرادة إدخالِهما في باب "نِعْمَ" و"بِئْسَ".
وإن وجدنا فاعلَهما كفاعلهما احتَمل أن يكون ذلك بطريق الاتفاق أو القصدِ، فيحمل (¬٧) الدخولَ في باب "نِعْمَ" وعدمَ الدخول فيه، ومن ثم احتَمل نحو: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ (¬٨) أن يكون تعجُّبًا وألَّا يكون، وكذلك: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (¬٩) جوَّزوا فيه الوجهين، وإذا كان المقام مَقامَ استغرابٍ واستعظامٍ ترجَّحَ الحملُ على التعجُّب، فافْهَمْه (¬١٠).
ومثلُ نِعم حبَّذَا الفاعِلُ ذَا ... وإن تُرِد ذَمًا فَقُل لَّا حبَّذا