ومن بعده، مثل الشعبي (¬١)، والْحَسَن، وأمثالهما اقتصرت على ذكر أخبارهم في مدة ولايتهم القضاء، واستغنيت بشهرتهم عَن ذكر رواياتهم.
وكذلك من كان منتشر الفقه منهم لم أذكر فقهه كله؛ واقتصرت على قضاياه.
ومن كان منهم مقلاً ذكرت روايته، وكذلك فقهه وأحكامه؛ إِذ كان فقهه وأحكامه جرى في أيام ولايته كشريح القاضي (¬٢)، وعَبْد اللهِ بْن شُبْرُمَةَ (¬٣)، ومن جرى مجراهما؛ فقصيت بما بلغني عنهم.
وبدأت في هَذَا الكتاب بما روى عَن رسول الله ﷺ، وعن الصحابة والتابعين ﵏ في التشديد في القضاء، والكراهة له، والفرار منه، والجزع من التقدم عليه، ثم ذكرت ما روى فيمن قضى بالحق، ومن قضى بالجور، ومن قضى بما لا يعلم، ومن ارتشى في الحكم، وصفة القاضي، ومن ينبغي أن يقلد القضاء والحكم، وما جاء فيمن سأل القضاء واستشفع عليه، وما جاء في ألا يقضى أحد بين اثنين وهو غضبان، والتعديل بين الخصوم، وأشباه ذلك، وما يقاربه.