وقد نص الإمام ابن حزم على انكار المعتزلة والخوارج للشفاعة ثم قال: " وذهب أهل السنة، والأشعرية، والكرامية، وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة " (¬١).
ومما خالفت فيه الخوارج والمعتزلة جمهور المسلمين فيما يتعلق باليوم الآخر القول بأن الجنة والنار لم تُخلقا بعد. وقد ذكر الإمام الشهرستاني، أن من بدع هشام بن عمرو الغوطي قوله: " أن الجنة والنار ليستا مخلوقتين الآن، إذ لا فائدة في وجودهما وهما جميعا خاليتان ممن ينتفع ويتضرر بهما. وبقيت هذه المسألة منه اعتقادا للمعتزلة " (¬٢).
وذَكر عن الجاحظ المعتزلي قوله في أهل النار: " إنهم لا يخلدون فيها عذابا بل يصيرون إلى طبيعة النار. وكان يقول: النار تجذب أهلها إلى نفسها من غير أن يدخل أحد فيها " (¬٣).
ومن بدع المعتزلة المتعلقة باليوم الآخر، إنكارهم لبعض معالم الآخرة، قال الإمام يحيى العمراني: " وعند أهل الحديث: أن الحسنات والسيئات للموحدين، توزن بميزان يوم القيامة، وأن الصراط حق، وأن حوض النبي ﷺ حق. وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله " (¬٤).
وأشار الدكتور مصطفى حلمي إلى أن من المآخذ التي " أخذها أهل السنة والجماعة على المعتزلة: ردهم للأحاديث التي لا توافق أغراضهم ومذاهبهم ويدعون أنها مخالفة للعقول، فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر والصراط، والميزان، ورؤية الله ﷿ في الآخرة " (¬٥).